الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

356

موسوعة التاريخ الإسلامي

فلما عرضت عليه سألني : من أنت ؟ أعربيّ أنت أو مولى ؟ ! قلت : لا بل عربيّ من آل زياد بن خصفة ! فقال : بخ بخ ذكرت الشريف المعروف ! الحق بأهلك ! قال الصيقل : وكانت لي بصيرة في قتال القوم فقلت في نفسي : واللّه لآتينّ أصحابي فلاواسينّهم بنفسي ، فقبّح اللّه العيش بعدهم ! فأتيتهم وقد سبقني إليهم سعر الحنفي وخبر مقتل نعيم بن هبيرة الشيباني وهزيمة أصحابه ، وأقبل الأشعث بخيله إلى المختار ، فدخل من ذلك على أصحاب المختار أمر خطير ! وجاء شبث حتّى أحاط بالمختار وأصحابه ، وجاء يزيد بن الحارث بن رويم في ألفين من قبل ابن مطيع حتّى وقفوا في أفواه سكك جرير . فولّى المختار على خيله يزيد بن أنس ، وهو التزم الرجّالة « 1 » . حملة شبث ومقابلته : روى أبو مخنف الأزدي عن الحارث بن كعب الأزدي الوالبي وكان مع يزيد بن أنس في خيل المختار ، قال : قال لنا يزيد بن أنس : يا معشر « الشيعة » قد كنتم تقتّلون ، وتقطّع أيديكم وأرجلكم ، وتسمل أعينكم ، وترفعون على جذوع النخل في حبّ « أهل بيت » نبيّكم ، وأنتم مقيمون في بيوتكم وطاعة عدوّكم ! فما ظنّكم إن ظهر عليكم اليوم هؤلاء القوم ؟ ! إذا - واللّه - لا يدعون منكم عينا تطرف ، وليقتلنّكم صبرا ! ولترون منهم في أولادكم وأزواجكم وأموالكم ما الموت خير منه ! واللّه لا ينجيكم منهم إلّا الصبر والصدق ، والطعن الصائب في أعينهم ، والضرب المتدارك على هامهم ! فتيسّروا للشدّة وتهيّؤوا للحملة ، فإذا حرّكت رايتي مرّتين فاحملوا . قال الحارث : فتهيّأنا وانتظرنا أمره . وفي هذه الأثناء . . .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 25 - 26 عن أبي مخنف .